على هامش صدور كتاب” اليواقيت العصرية” للعالم والمؤرخ المغربي محمد ابن الموقت المراكشي:صورة عالم موسوعي..………………..

على هامش صدور كتاب” اليواقيت العصرية” للعالم والمؤرخ المغربي محمد ابن الموقت المراكشي:صورة عالم موسوعي..………………..

بقلم : الأستاذ عبدالإله التهاني

تواصل مؤسسة الموقت للعلوم والثقافة، برئاسة مؤسسها السيد عبدالمنتقم الموقت ، مشروعها في العناية بالموروث الثقافي المغربي ، بدءا بإخراج تراث العالم المغربي محمد ابن الموقت المراكشي، الذي تحمل المؤسسة اسمه ، وطبع هذا التراث ونشره، وجعله رهن إشارة الباحثين والدارسين، وكافة المهتمين بالدراسات الأدبية والفقهية والتاريخية في المغرب .

وفي الاطار ، صدر أخيرا ضمن منشورات هذه المؤسسة الناهضة ، كتاب “اليواقيت العصرية” للمؤرخ العلامة محمد ابن الموقت المراكشي، وذلك في ثلاثة أجزاء، بتعليق ومراجعة وتقديم الباحث المغربي الأستاذ أحمد متفكر .
وقد جاء الجزء الأول من هذا الكتاب النفيس في 432 صفحة ، والجزء الثاني في 463 صفحة ، بينما يقع الجزء الثالث في 315 صفحة ، تختتم بقائمة المصادر والمراجع التي اعتمدها الأستاذ أحمد متفكر ، خلال قيامه بوضع هوامشه وتعليقاته على محتوى الكتاب ، وهي الهوامش التي تضمنت بيانات وتعليقات وإفادات وشروحات، حول ماورد في الأجزاء الثلاثة للكتاب ، من إشارات لأحداث ووقائع ومواقع وأعلام، ضمنهم ملوك وأمراء وعلماء وأدباء، ومشاهير في شتى المجالات.

وبذلك بلغ مجموع صفحات الأجزاء الثلاثة من الكتاب 1113 صفحة ، بإحتساب تقديم المحقق ، وقائمة المصادر والمراجع التي بلغت بدورها 670 مؤلفا .

ومعلوم أن المؤرخ والعالم المغربي محمد ابن الموقت المراكشي، كان قد ألف كتاب “اليواقيت العصرية” ، في مطالع القرن العشرين، حيث صدرت طبعته الأولى في القاهرة عام 1930، مما يجعلها اليوم طبعة نادرة، كأنها في عداد المخطوط.
ولم تظهر أبدا أية طبعة أخرى من هذا الكتاب الثمين ، والذي يعد بحق من عيون وذخائر
تراث ابن الموقت ، لاسيما أنه يتميز بطابعه الموسوعي الشامل، حيث يستعرض فيه ابن الموقت، كثيرا من المعلومات عن العصور الماضية، والأمم والحضارات المختلفة، والدول، والنظم.
كما يسرد فيه، التطورات التي عرفها الفكر العربي والإسلامي، وكذا الفكر الغربي، ويعرف بمختلف مظاهر العمران البشري، والحضارات والصراعات والحروب والظواهر الإجتماعية والمناخية.
كما يتضمن كتاب ” اليواقيت العصرية “، معطيات غنية يمكن تصنيفها بمفاهيم العصر الحالي، ضمن الجغرافية البشرية وجغرافية المناخ، وعلم الفلاحة . ويحفل الكتاب أيضا بصفحات طويلة عن تاريخ الخلافة في المشرق العربي ، وكذا عن تاريخ المغرب وجغرافيته، وسيرة ملوكه، والأسر التي توالت على حكمه.
وفي هذا الإطار ، يسترجع ابن الموقت المراكشي، تفاصيل التاريخ المغربي، منذ الفتح الإسلامي ، مرورا بنشوء دولة الادارسة المستقلة عن الخلافة المشرقية ،مرورا بدول المرابطين والموحدين والمرينيين والوطاسيين والسعديين، وصولا إلى قيام الدولة العلوية ، حيث عرف بنشأتها وفترات حكم ملوكها، إلى غاية فترة ملك سيدي محمد بن يوسف.
ويشتمل كتاب “اليواقيت العصرية” ، كما رتبه مؤلفه محمد ابن الموقت المراكشي، على خمسة أجزاء صنفها بنفسه على أنها خمسة كتب ، وهي كالتالي:
كتاب ” الاستبصار في ذكر حوادث الأعصار ” ، وكتاب
” المعرب في مشاهير مدن المغرب ” ، وكتاب ” نزهة المالك والمملوك في تراجم مشاهير الملوك ” ، وكتاب ” إرشاد الشيخ والشارخ لملخص بعض التواريخ، ثم كتاب ” الضياء المنتشر في وفيات أعيان القرن الأول إلى القرن الرابع عشر ” ، وأخيرا كتاب ” تليين الطبع في ذكر ما يسر السمع ” .

ويعد محمد ابن الموقت من أبرز وجوه النخبةالمغربية خلال النصف الأول من القرن العشرين، حيث ألف في الأدب والتاريخ والفكر الإجتماعي، وفي الفقه والتفسير والتصوف ، والثقافة العامة، علاوة على انشغاله بقضايا الإصلاح والتجديد الديني ، ومتطلبات النهضة، في مجتمع مغربي كان مازال يعاني من مخلفات الركود والتراجع والضغط الاستعماري .
وقد بلغت مؤلفاته 200 كتاب، لكن الدارسين اتفقوا على أن
ما بقي منها يناهز حوالي 82 كتابا ، ألفها رحمه الله في شتى أصناف المعرفة الدينية والتاريخية والأدبية وما اتصل بهذه المجالات.
وبذلك يعتبر ابن الموقت من أبرز علماء المغرب في القرن العشرين ، وأكثرهم غزارة في التأليف وفي طبع كتبه بالمشرق العربي ، وتحديدا في القاهرة وبيروت خلال الفترة الزمنية المذكورة.

 

 

أضف تعليقا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.